عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

51

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ إن قيل : على أي شيء عطف قوله : « ثم آتينا » ؟ قلت : قال الزجاج « 1 » : على معنى التلاوة « 2 » ، التقدير : قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم ثم أتل عليكم ما آتاه اللّه موسى . وقال الزمخشري « 3 » : عطفه على « وصاكم » . فإن قلت : كيف [ صحّ ] « 4 » عطفه عليه ب « ثم » وإيتاء موسى الكتاب قبل التوصية بدهر طويل ؟ قلت : هذه التوصية قديمة ، لم تزل [ توصاها ] « 5 » كلّ أمة على لسان نبيها ، كما قال ابن عباس : [ محكمات ] « 6 » لم ينسخهن شيء من جميع الكتب ، كأنه قيل : ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديما وحديثا . ثم أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب [ وأنزلنا هذا الكتاب ] « 7 » المبارك . وقيل : هو معطوف على ما تقدم قبل شطر السورة من قوله : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ [ الأنعام : 84 ] . وقال غيره : تقديره : ثم كنا قد آتينا موسى الكتاب ، ومثله قول الشاعر :

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 306 ) . ( 2 ) أي : الانتقال من كلام لآخر بقطع النظر عن الزمن . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 76 - 77 ) . ( 4 ) زيادة من الكشاف ( 2 / 76 ) . ( 5 ) في الأصل : توصاتها . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 6 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 7 ) ما بين المعكوفين زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .